محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

147

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

محمد صلّى اللّه عليه وسلم أئمة الهدى ومنار سبل التقى ، كم قصم اللّه بهم من منافق طاغ ، وفاسق باغ ، وأرباد أملاغ « 1 » ، فهم السادة القادة الذادة ، بنو عم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ومنزّل جبريل بالتنزيل ، لم يسمع بمثل عباس ، لم تخضع له الأمة إلا لواجب حق الحرمة ، أبو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد أبيه ، وإحدى يديه ، وجلدة ما بين عينيه ، والموثّق له يوم العقبة ، وأمينه يوم القيامة ، ورسوله يوم مكة ، وحاميه يوم حنين ، عند ملتقى الفئتين ، والشافع يوم نيق العقاب « 2 » ، إذ سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل الأحزاب . أقول قولي هذا ، وأستغفر اللّه لي ولكم . ويقال : إن سديف بن ميمون كان في حبس بني أمية ، وذلك أنه كان يتكلم في بني أمية ، ويطلق فيهم [ لسانه ] « 3 » ويهجوهم ، وكان له في [ الحساب ] « 4 » فيما يزعمون نظر ، وفي الأدب حظ وافر ، وكان يجلس مع لمّة له من أهل مكة وأهل الطائف يسمرون في المسجد الحرام إلى نصف الليل ونحوه ، فيتحدثون [ ويخبرهم ] « 5 » بدولة بني هاشم أنها قريبة ، فبلغ ذلك من

--> ( 1 ) أرباد : المفسد ، أربد الرجل ، أي : أفسد ماله ومتاعه . اللسان 3 / 172 . وجاءت هذه اللفظة في الإتحاف ( أرثاد ) . والأملاغ : هو المتملّق ، وقيل : الأحمق الذي يتكلم بالفحش . اللسان 8 / 452 . ( 2 ) نيق العقاب : موضع بين مكة والمدينة ، قرب الجحفة ، مرّ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عام الفتح ، فلقى به أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وعبد اللّه بن أبي أمية بن المغيرة ، أخا أمّ سلمة ، فلم يأذن لهما بالدخول عليه إلّا بعد أن كلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيهما ، لما كان منهما من أذية المسلمين ، وهجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والشفاعة التي أشار إليها سديف هي شفاعة العباس في أبي سفيان بن حرب ، وأهل مكة أنظر معجم البكري 2 / 1341 ، وياقوت 5 / 333 ، وابن هشام 4 / 42 - 50 ، وسبل الهدى والرشاد 5 / 323 . ( 3 ) سقطت من الأصل ، وألحقتها من الفاسي . ( 4 ) في الأصل ( الحسنات ) والتصويب من الفاسي . ( 5 ) في الأصل ( وغيرهم ) والتصويب من المرجع السابق .